عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
20
معارج التفكر ودقائق التدبر
مكّة ، مفادها : أنّ محمّدا يزعم أنّ القرآن الّذي يتلوه علينا هو ذكر للعالمين حتّى آخر أجيال النّاس في الأرض ، فهل هو يملك إذا مات أن يحفظ هذا القرآن من بعده ، دون أن يتعرّض للضّياع ، أو النّسيان ، أو التغيير والتّبديل ، فأجابهم اللّه عزّ وجلّ منزل القرآن على هذا التّشكيك بقوله في هذا الدّرس : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) . أي : إنّ منزّله الأزليّ الأبديّ هو الّذي جعله ذكرا للعالمين جميعا ، وهو الّذي تكفّل بحفظه ، وقد تحقّق هذا منذ زمن تنزيله ، حتّى يومنا هذا ، وسيبقى متحقّقا كما وعد اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ولو كره الكافرون المجرمون المعاندون المصرّون على الباطل . وجاء في هذا الدّرس معالجة للمعاندين بالوعيد ، مع ضرب المثل بالمهلكين السّابقين من كفّار أهل القرى أمثالهم ، الّذين واجهوا رسل ربّهم وما جاءوهم به عنه ، بالكفر والاستهزاء . وجاء فيه بيان أنّ أئمّة الكفر المكابرين المعاندين في مكّة إبّان التّنزيل ، قد بلغوا حضيض الكفر العناديّ الإجراميّ ، فلو فتح اللّه لهم من آياته بابا من السّماء ، وجعل لهم معراجا فظلّوا طوال نهارهم يعرجون فيه ، وهم يشهدون في عروجهم آيات اللّه ، لقالوا : إنّما سدّت أبصارنا ، فنحن لا نرى إلّا أوهاما وخيالات ، بل نحن قوم مسحورون . التّدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى : * الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) . * الر : هذه من الحروف المقطّعة الّتي بدأ اللّه بها بعض